الثلاثاء، نوفمبر 14، 2017

محاولة لإحتواء الوضع

طالب أحد المحللين السياسيين على تويتر من احتواء دول الخليج  للمجلس الانتقالي كردة فعل على قيام بعض القيادات الجنوبية (التي يزعم بعلاقتها بإيران) من الاعلان عن مجلس موازي للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن،  يدعى بالمجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير و استقلال الجنوب ( و يعود تاسيسة إلى ما قبل 2015م) و يعترض هذا الاخير على الدور الإماراتي و السعودي في الجنوب، وهذا الاعتراض أصبح نقطة الخلاف الرئيسية بين الفصيلين.

السؤال الاهم، ماذا سيقدم المجلس الانتقالي الجنوبي لدول التحالف العربي، ليتم احتوائة و تأييد توجهاته الداعية للاستقلال و تقديمة كممثل رئيسي لتكوين دولة جنوبية مستقلة؟.

من المعروف ان العلاقات السياسية بين الدول تبنى على المصالح المشتركة طويلة الامد و الندية بين الطرفين و قد تأخذ أشكال اخرى كالتبعية الكاملة او النسبية حسب مصلحة كل دولة مع الدولة الاخرى و نوع القضايا المطروحة والاطماع و الاحتياج لكل دولة مع الإحتفاظ ولو شكليا بالجزء السيادي لها، ولا يتحقق هذا عن طريق التمنيات والمطالبة الهوائية بالاحتواء.

هناك العديد من الكيانات أو الجهات في دول مختلفة حول العالم، تدعم من دول بشكل علني أو سري و مازالت تلك الجهات تحافظ على صورتها الكاملة (كاملة السيادة) على كيانها و إرادتها السياسية و العسكرية المحدودة على الاقل أمام مؤيديها، حتى الدول الداعمه لها تجدها تعطي لها مساحة مرنة للاختلاف او التوافق معها بكل حرية ما عدى القضايا المصيرية أو الحساسة لتلك الدول.

ويجب أن نعي ان حاجة تلك الدول لتلك الكيانات او الجهات التي تدعمها (ماليا او سياسيا او عسكريا) يحدد قوة أو ضعف العلاقة الاستراتيجية التي تربطهما، و هنا تكمن أفضلية وجود رجال دولة أو قادة يفكرون بواقعية (براغماتية) مع رؤية بعيدة المدى و إلمام كامل بالمحيط السياسي و التحديات المستقبلية، ليكون قادة فعليين لتلك الكيانات، يستطيعون تقديم أنفسهم كقادة حقيقيون للتفاوض و التعامل بكل سلاسة و ثبات لإيجاد طريقة رصينة لانتزاع ما يردون ولو تنازل عن اشياء قد يراها البعض خنوع و إذلال و تبعية كاملة ولكنه يضمن بها استمرارية و بقاء قضيته.

يعرف الجميع مدى العمق الاستراتيجي لشمال اليمن على أمن واستقرار السعودية من أيام الإمامة و مساعدتهم للأمام احمد على القضاء على الانقلاب ثورة الدستور بقيادة الامام عبدالله الوزير في 48م، حتى تقديم الدعم المالي و العسكري للإمير البدر و حصار السبعين وفتح إذاعة الرياض لبث بيان ضد الثورة و ضد ألغاء عيد الغدير حسب مذكرات القاضي الارياني، مرورا بتقديم المشورة و الدعم للشمال بكيفية الرد على الجنوب في حادث اغتيال الرئيس الغشمي حسب ما ذكره هذا الشيخ يحيى أبو لحوم، وحتى تسليم مرتبات شهرية لمشائخ القبائل وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر زعيم حزب التجمع اليمني الإصلاح، و الحفاظ على توازن ما في سياسة اليمن، نعم قد يقول البعض أن السعودية كانت تقف مع اليمن الجنوبي في حرب صيف 94م، نعم وقفت و لكن على استحياء و قد كانت معترض على الوحدة لأسباب مختلفة و تبدلت تلك الرؤية بتغير مصالحها و تقديم علي صالح لها عرض ترسيم الحدود الذي إنهى به الخلاف سياسي بين البلدين.

لا يستطيع احد أن ينكر دور دول التحالف في دعم و إنقاذ الجنوب في حربه ضد الحوثي، و لكن لا يجب يوضع هذا الدعم في غير موضعة، و هي إعادة الرئيس الشرعي و حكومة وفرض السيادة على جميع أراضي اليمن.

‏السعودية اليوم تسعى للاستفادة من طرف استراتيجي و هو التجمع اليمني للاصلاح في شمال اليمن واعطائة ضمانات في مستقبل اليمن بعد القضاء على الحوثي ليملاء الفراغ بدلا عنه وايضا تحفيزة للمشاركة و التعجيل بالتقدم في الجبهات التي تحت سيطرتهم.

هذا الحزب يتميز بالهروب و التقدم خطوة إلى الأمام عندما يشعر بحالة الضعف أو الحصار عليه، ‏برغم أن الإصلاح ينتمي للإخوان المسلمين والذي يعتبر تنظيم ارهابي في المملكة، قام الحزب بتخلي عن انتمائه لهذه الجماعة لتحقيق مصالح سياسية قريبة فرضتها عليه ظروف الحرب، ( وهكذا ايضا فعلت حماس في قطاع غزة مؤخرا) وكذلك مكافحة دول الخليج لهذا التنظيم و توجه قادة الحزب للعيش داخل المملكة.

نعود هنا للسؤال الأهم، و لك نستطيع الإجابة يجب أن نصارح أنفسنا أولا و نجيب على بعض الاسئلة التي سأتركها للزمن و معطيات الأحداث المستقبلية، ة هي  بما تفكر به حكومات دول التحالف وما هو تصورها المستقبلي للوضع في اليمن؟، إلى أي مدى تتقبل دول التحالف فكرة الانفصال و استقلال الجنوب؟، هل سيكون من مصلحتها التعامل مع يمنان أو يمن موحد متأقلم؟، و ما هي القوة الأخرى المتواجدة في الساحة السياسية اليمنية و الذي يمتلكون ما لا تمتلكه انت ككيان سياسي يفيدهم أكثر و بأقل خسائر استراتيجية، والأهم من هذا كله هل السعودية ستغير قراراتها الاستراتيجية بناءا على تغيير جانبي في أحدا طرفي المعادلة؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق